أحمد بن يحيى العمري
176
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فإننا ما رأينا في زماننا ، ولا سمعنا عمن قارب زماننا أن امرأة تحكمت تحكمها ، وقد وقفت علي كثير من الكتب الصادرة عن ملوك هذه البلاد من عهد بركة [ 1 ] وما بعده ، وفيها وأنفقت آراء الخواتين والأمراء على كذا أو ما يجري هذا المجرى . وقاعدة الملك بها السراي [ 2 ] ، وهي مدينة صغيرة بين رمل ونهر ، وقد بنى بها سلطانها القائم بها الآن ازبك خان [ 3 ] مدرسة للعلم ، وهو معظم لجانب العلم وأهله . وحدثني الصدر زين الدين عمر بن مسافر أن هذا السلطان أزبك غير ملتفت من أمور مملكته إلا إلى جمليات الأمور دون تفصيل الأحوال ، يقنع بما جمل إليه ، ولا يفحص عن وجوهه في القبض والصرف ، وإن لكل امرأة من خواتينه جانبا من الجمل [ 4 ] ، وهو يركب كل يوم إلى امرأة منهن يقيم ذلك اليوم عندها ، يأكل في بيتها ، ويشرب [ 5 ] ، وتلبسه بذلة قماش كاملة ، ويخلع التي كانت عليه ، على من يتفق ممن حوله ، وقماشه ليس بفائق الجنس ، ولا غالي الثمن ، وهو مسلم ، حسن